محمد بن جرير الطبري

260

تاريخ الطبري

بشعاره فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة فقدم مقدمته وعبى ميمنته وميسرته وسار في القلب إلى عبيد الله وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر فلما سار إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر أشرفوا على عشائرهم فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده يتردد في الطرق حتى أتى بابا فنزل عليه فخرجت إليه امرأة فقال لها اسقيني فسقته ثم دخلت فمكثت ما شاء الله ثم خرجت فإذا هو على الباب قالت يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم قال إني أنا مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى قالت نعم ادخل وكان ابنها مولى لمحمد ابن الأشعث فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد فأخبره فانطلق محمد إلى عبيد الله فأخبره فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي وكان صاحب شرطه إليه ومعه عبد الرحمن ابن محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فلما رأى ذلك مسلم خرج إليهم بسيفه فقاتلهم فأعطاه عبد الرحمن الأمان فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضربت عنقه وألقى جثته إلى الناس وأمر بهانئ فسحب إلى الكناسة فصلب هنالك وقال شاعرهم في ذلك فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل أصابهما أمر الامام فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول وأما أبو مخنف فإنه ذكر من قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي أشبع وأتم من خبر عمار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ما حدثت عن هشام بن محمد عنه قال حدثني عبد الرحمن بن جندب قال حدثني عقبة بن سمعان مولى الرباب ابنة امرئ القيس الكلبية امرأة حسين وكانت مع سكينة ابنة حسين وهو مولى لأبيها وهى إذ ذاك صغيرة قال خرجنا فلزمنا الطريق الأعظم فقال للحسين أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب قال لا والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو أحب إليه قال فاستقبلنا